حقيقة استشهاد الحسين رضي الله عنه
برغم تكالب الأحداث والحوادث على هذه الأمة، الاّ ان حادث استشهاد الحسين رضي الله عنه كان يختلف عن تلك الأحداث، فبرغم مرور حوالى الف وثلاثمئة وسبعين سنة على استشهاده الاّ ان الفتن ما زالت تستند الى تلك الحادث، وقد نجح الفرس في استغلال هذا الحادث ليتسللوا من خلاله الى مشاعر المسلمين ويمزقوا صفوف هذه الأمة، وما احداث العراق اليوم الاّ طلباً لثار الحسين رضي الله عنه كما يزعمون، وهذا هو الشعار الذي كتبته مليشيا جيش المهدي وغيرهم على جدران المساجد التي اغتصبتها او احرقتها …
ومن هنا وجدنا ان لامفر من توضيح حقيقة هذا اليوم ، وان نبين للناس القاتل الحقيقي للحسين رضي الله عنه …..
قبل الدخول في الموضوع هناك بعض الأسئلة التي رأينا أن من الواجب علينا أن نطرحها ومن ثم الإجابة عنها :
س1 / لماذا ولّى معاوية رضي الله عنه يزيد ؟
إن استعار الخلاف آنذاك ، فمن مقتل عمر رضي الله عنه إلى مقتل الحسين رضي الله عنه كل هذه تركت آثارها في القلوب، وعلى الواقع، إلا أن معاوية رضي الله عنه ـ وهو من بني أمية المعروفين بعقولهم القيادية قبل وبعد الإسلام ـ استطاع بحنكته السياسية أن يلجم فم الفتنة ويحكم سيطرته على الوضع ، لقد أدرك رضي الله عنه بنظرته السياسية الثاقبة أن وفاته ستترك كرسي الخلافة خالياً ، مما يجعل عملية فتح باب الفتنة سهلاً لكل احد ، فلابد من تدارك الأمر قبل تأزمه ، أي قبل وفاته ، ليولي يزيد وليؤمن عدم وقوع الفتنة ، ولم يكن هذا رأي معاوية رضي الله عنه فقط، فقد أشار المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بذلك ايضا على معاوية.
س2 / فهل تظن أن معاوية رضي الله عنه أخطأ في عمله هذا أم أصاب ؟
اختلفت الآراء حول هذا، فهناك من قال : ان معاوية رضي الله عنه اخطأ مع تقديرنا وتأدبنا معه ، وهناك من قال : انه أصاب، ونحن نقول : سنفترض أن معاوية رضي الله عنه أخطأ في توليته يزيد ، ولكن هل تعلم أن ترك كرسي الخلافة خالياً وسط أمواج الفتنة هو اشد وأعظم خطأ، فكأن الفتن ألجأت معاوية رضي الله عنه إلى أمرين أحلاهما مّر ، فاختار اقل الضررين حسبما يرى، فهو ـ والله أعلم ـ كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عنه ابن عمرو وأبو هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) متفق عليه.
س3 / ماذا تعرف عن يزيد ؟
من يقرأ تاريخ يزيد بعين الإنصاف فسيجد انه رجل لا مطعن فيه لا في دينه ولا في أخلاقه ولا في رجاحة عقله.
· ففي البخاري أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال ( أول جيش من أمتي يغزون مدينة القيصر مغفور له ) وفي البخاري أيضا ـ ومما أصبح متواتراً ـ أن يزيد كان على رأس هذا الجيش، وكان ابو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ضمن الجيش.
· وفي البخاري كذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما عدّ الخروج على يزيد من الغدر،.
· وفي البخاري ايضاً أن ابن عمر جمع ولده ومن معه وقال لهم ( إنّا قد بايعنا هذا الرجل " يزيد " على بيع الله ورسوله واني لا اعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على حب الله ورسوله ثم ينصب له القتال).
· وفي البداية والنهاية ج8 ص233 أن هناك من جاء إلى محمد بن علي بن أبي طالب المعروف ( بابن الحنفية ) فاتهموا يزيد أمامه بالفسق وشرب الخمر وطلبوا منه أن يخرج معهم فرفض ذلك وقال لهم " والله ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة .. متحرياً للخير .. يسأل عن الفقه .. ملازماً للسنة .. ولا استحل القتال ).
· وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال بعد وفاة معاوية رضي الله عنه " وان ابنه يزيد من صالحي أهله ، فألزموا مجالسكم وأعطوا طاعتكم وبيعتكم " ذكره البلاذري في ترجمته ليزيد ( عن محمود محمد شاكر / مجلة (المسلمون)الشهرية / العدد4 ص1952 ).
· وفي البخاري أن يزيد كان من تلامذة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بل كان من اقرب أصحابه إليه، وقد دون أئمة السنة أحاديث رووها عن يزيد عن أبيه ، منها " من يرد الله به خيراً يفقه في الدين " وحديث أخر في الوضوء ، وروى عنه ابنه خالد ، وعبد الملك بن مروان ، وقد عده أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة وهي الطبقة العليا " ( ابن كثير / البداية والنهاية / ج8 ص 266 ) .
هذه هي شخصية يزيد التي يجهلها كثير من المسلمين ، ليتبين لنا أنهم لم يعترضوا على شخصية يزيد بالذات .
حقيقة المعارضة
اذاً لم يبق لنا سوى الأمر الثاني، وهو أن معاوية رضي الله عنه، خالف سنن من كان قبله فهم قد عرفوا طريقين :
الأول : أن يولي الخليفة شخصاً ليس من أقربائه سواء حدده كما فعل أبو بكر رضي الله عنه بتحديده لعمر رضي الله عنه أو أن يقيم مجلساً للشورى كما فعل عمر رضي الله عنه مع الستة .
الثاني : أن يترك الأمر من دون أن يوصي لأحد كما فعل عثمان وعلي رضي الله عنهما ، أما أن تولي ابنك فهذا ما لم يعهدوه .
وقفات
* هنا نحب أن نقف قليلاً ، فهناك فرق بين أن نقول ( هذا امر لم يعهدوه من قبل ) وبين أن نقول ( هذا امر مخالف للشرع ) وما فعله معاوية رضي الله عنهم هو امر لم يعهدوه من قبل فهي مسألة اجتهادية ولم يكن فيها مُخالفة للشرع.
* قلنا إنها مسألة اجتهادية ، والمسائل الاجتهادية تخضع لعاملي الزمان والمكان ، فصحة الاجتهاد أو خطؤه يلزم الإحاطة بالظروف المكانية والزمانية، وحسن ظننا بمعاوية رضي الله عنه يجعلنا نحمل فعله على انه اقل الضررين كما ذكرنا سابقاً في هذا الموضوع.
* فمعاوية ولى ابنه يزيد، ربما لأنه الأكفأ، وربما لاقتضاء المصلحة لذلك، وربما لجعلها وراثياً، فهناك ثلاث احتمالات مقابل احتمال واحد، فالاحتمالات الثلاثة هي (الأكفأ ) وهذا ممدوح ، والثاني (لاقتضاء المصلحة) وهذا ممدوح ، والثالث (بجعلها وراثية) ولا دليل على ذلك وإذا وجد الدليل فهو ظني، وحتى لو كان يقينياً فليس فيه مخالفة للشرع، ويسندها حسن ظننا بمعاوية رضي الله عنه ، فهذه أربعة احتمالات قوية أمام واحد ضعيف فلمن الغلبة ؟!
ونعود للسؤال الأول
س / لماذا ولى معاوية يزيد ؟
أظنك توصلت إلى الجواب إذا كنت قرأت ما كتبنا بإنصاف وروية .. إذ لم يكن من السهل أن يجعلها معاوية رضي الله عنه شورى بين أشخاص محدودين خشية أن يترك كثيراً من الصحابة من أصحاب الحل والعقد أماكنهم في جيوش الفتوحات ، ليمارسوا حقهم في اختيار خليفتهم ـ وكما نعلم ـ لكل قائد مرشحوه مما قد يعيد التفرقة السابقة التي لم يكد ينفض ترابها عن يديه ، ولا تستطيع ان تربط هذا الأمر بما فعله عمر رضي الله عنه ، ولا كذلك بما يحدث في عالمنا اليوم ، فإننا ذكرنا أن تلك المرحلة لها شأنها الخاص الذي لا يقاس عليه أي مرحلة أخرى سابقة أو لاحقة ، فالفتن حينها كانت من الشدة والحيرة ما جعل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ـ قاصم ظهر الفرس وله مكانته التي لا يجهلها أحد ـ جعلته يعتزلهم بعيداً عنهم، فأي خطأ يقع فيه معاوية رضي الله عنه في تلك المرحلة قد ينتهي بالأمة إلى عاقبة وخيمة لا تحمد عقباها .
المقتول شهيد على قاتله
س / اذاً من هو قاتل الحسين رضي الله عنه ؟
حتى لا نطيل عليكم، وبلا تعليقات منا سنذكر لكم بعضاً من الشهادات التي توضح لنا ولكم القاتل الحقيقي للحسين رضي الله عنه بشهادة الحسين رضي الله عنه نفسه وبشهادة أقربائه ، وبشهادة أتباعه حتى عصورنا المتأخرة فاقرأه جيداً: .
· من نصائح محمد بن الحنفية لأخيه الحسين رضي الله عنه عند خروجه ( يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى )
وهذا في ( الملهوف لابن طاووس ص39 / عاشوراء للإحسائي ص115 / المجالس الفاخرة لعبد الحسين العاملي ص57 ) .
· وورد في كتاب مقتل الحسين لعبد الرزاق الموسوي المقرم ص175 ( أن الحسين ارتاب من كتبهم وقال " إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي ) .
· وفي منتهى الآمال في تاريخ النبي والآل ج1 ص535 ) إن الحسين قال " اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا " .
· ويحدثنا ( حسين كوراني في كتابه " في رحاب كربلاء " ) يقول ( يأتي عبد الله بن حوزة .. ويصيح أفيكم حسين ؟ وكان بالأمس من شيعة علي ( عليه السلام ) ..ث

































